الشيخ محمد الصادقي الطهراني

79

علي والحاكمون

الفرع بعد الإيمان بالإمام الأصل مما تستحق به النار ! فالأحزاب الدينية بمختلف مبادءها ، والأحزاب الإلحادية والشركية على اختلافها « من يكفر » منهم « به » وهو عشير بينات ثلاث وحشيرها - فالنار موعده « فلا تك في مرية منه » : القرآن ورسالتك به ، « إنه الحق » كله « من ربك » مهما كان سائر الوحي أيضاً حقاً ، ولكن أين حق يُنسخ حيث يتلوه حق آخر ، ثم ويحرف ، وهو شطر من الحق ، أين هو من « الحق » الذي لا يُنسخ ولا يحرَّف وهو خالد إلى يوم الدين ، جامعاً حق الوحي السالف كله وفيه مزيد . « ولكن أكثر الناس لا يعلمون » ذلك الحق المتين المبين مقصرين أو قاصرين . ولا يعني نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن ريبة منه أنه إرتاب ، كيف و « هو على بينة من ربه » وإنما هو تسلية له صلى الله عليه وآله وسلم وتسرية عما قد يخالج نفسه المقدسة من أعباء الرسالة أمام المكذبين ، ثم وهو من باب « إياك أعني واسمعي يا جارة » . ذلك ، فلا مجال لتخيلات حداد الواهية ، وتقوُّلاته الساهية : أن هذه الآية تقرر إمامة التوراة للقرآن « 1 » وانه نسخة عربية للتورات ، رغم أن هذه الآية ونظيرتها : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ * وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهذَا كِتَابٌ مُّصَدّقٌ لّسَاناً عَرَبِيّاً لّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ » ( 46 : 11 - 12 ) رغم أنهما تنديدان اثنان بالذين يكفرون بالقرآن « ومن قبله كتاب موسى » لهم « إماماً ورحمة » يدل في بشارات على صدق هذا القرآن ونبيه .

--> ( 1 ) يقول الحداد في كتابه « القرآن والكتاب » عشرات المرات